السلام عليكم ورحمة الله..
صور من حقوق المرأة في الإسلام :
*الأصل أن كل ما هو للرجل فهو للمرأة من أحكام وتشريعات وحقوق إلا ما جاء النص على خلافه فالنساء يدخلن في خطاب الرجال عند جمع من الأصوليين
1 ـ حقوق المرأة في الحياة الزوجية .
لقد كفل الإسلام للزوجة كافة حقوقها المادية والمعنوية بما يحقق لها السعادة إن التزم كل فرد بما فرض عليه . وقد نصت آيات كثيرة وأحاديث على ذلك منها :-
ـ يقول الله تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ النساء 19 .
ـ ويقول تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف البقرة 228 .
ـ ويقول : (( استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان ))
ـ وقال : (( خياركم خياركم لنسائهم ))
ـ وذهب الجمهور إلى أن العشرة بالمعروف مندوبة مستحبة ، بينما اختار المالكية وجوب العشرة بالمعروف ديانة
يقول الجصاص ـ رحمه الله ـ في معنى العشرة بالمعروف : (( أن يوفيها حقها من المهر والنفقة والقسم ، وترك أذاها بالكلام الغليظ ، والإعراض عنها ، والميل إلى غيرها ، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب ))
* ومن حقوق المرأة في الزواج :
1- اعتبار إذنها في الزواج وعدم إكراهها على الزوج
للحديث الصحيح : (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن ))
وحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي أبيها أنه زوجها من غير إذنها فجعل الأمر إليها
ومن حقوقها أيضاً :
2ـ المهر :
وذلك لقوله تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً النساء4 . والنِّحلة هنا (الفريضة). ولا يحل له أن يأخذ من مهرها إلا بطيب نفس منها لقوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا البقرة 229 .
*هناك الكثير من شعوب العالم غير المسلمة من تفرض على المرأة دفع المهر للزوج مما يجعلها تخرج للعمل والكدح تحصيلاً للمال المطلوب في المهر فلربما تأخرت عن الزواج حتى يفوتها أو تذهب أنوثتها .
*وفي شريعة اليهود لا تملك المرأة المهر إلا إذا مات زوجها أو طلقها
3- النفقة :
لقوله تعالى: لـِيُنفِقْ ذُو سـَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قـُـدِرَ عَلَـيْهِ رِزْقـُهُ فَلْيُنفِقْ مـِمَّا آتـَاهُ اللَّهُ الطلاق 7 . وقال النبي : (( فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) يقول المستشرق اندريه سرفيه في كتابه ( الإسلام ونفسية المسلمين ) : ((من أراد أن يتحقق من عناية محمد بالمرأة فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء )) .والنفقة على الزوجة تشمل كل ما يحقق لها الحياة الكريمة ، وقد جعلت هذه النفقة من قبل الزوج على زوجته وأهله من أفضل النفقة لقوله : (( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ))
ثانياً : حقوق المرأة في التعلم والتأدب . ـ
يروى أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله . فقال اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا، فاجتمعن فأتاهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهنّ مما علَمه الله ( ).
ـ وقد ثبت من عدة طرق أن الشفاء بنت عبد الله المهاجرة القرشية علَّمت حفصة الكتابة
ـ وجاء في السنة المطهرة ما يحث على التعليم والتأديب كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (( أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها ، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ))( ) .
ـ وهناك الكثير من الفقيهات والمحدثات والأديبات المسلمات على مر التاريخ الإسلامي .كأمهات المؤمنين ،وأم عمار ،وأم سليم ،وأسماء بنت عميس وغيرهن كثير
أما النساء قبل الإسلام أو في بعض الشعوب الأخرى فلم يكن لهن حظ من التعليم أو اهتمام رسمي بذلك . و يدل على ذلك ما أصدره البرلمان الإنجليزي في عصر هنري الثامن ملك إنجلترا من قرار يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب العهد الجديد . فأين هذا من وضع الصحابة للمصحف الأول الذي كتب في عهد أبي بكر عند امرأة هي حفصة .
ثالثاً :حقوق المرأة المالية :
يقول الله تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا النساء 32 .
لقد أثبت الإسلام للمرأة حق الملك بأنواعه والتصرف بأنواعه المشروعة من البيع والإجارة والوصية وغيرها .
و فرض لهن المهر والنفقة وإن كانت غنية .
وجعل لها حق الدفاع عن مالها كالدفاع عن نفسها بالتقاضي وغيره .
بينما نجد المرأة الفرنسية لا تزال مقيدة بإرادة زوجها في جميع التصرفات المالية والعقود القضائية .
في حين أننا لا نجد في كتب الفقه تفريقاً بين أجر المرأة والرجل في العمل الواحد. أما المرأة الغربية فإنها تعاني في ظل الدعوة إلى حقوقها من تفاوت كبير في الأجور والمرتبات المالية التي تتقاضاها من خلال عملها المساوي للرجل يصل هذا التفاوت من 59% إلى 78% كما أشارت إلى ذلك إحدى الدراسات الغربية .
بل كانت بعض النساء رائدات في بعض المهن . كالمرأة التي صنعت المنبر من خلال
غلامها النجار ، والرُّبيع بنت معوذ كانت تبيع العطر وتتجر به.
وكذلك أم شريك الصحابية كان لها دار ضيافة .
رابعاً- حقوق المرأة الاجتماعية :
يقول الله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ التوبة 71 .
فللنساء في الإسلام حق المشاركة في العبادات الاجتماعية كصلاة الجماعة والجمعة والعيدين وقد أُذِنَ للحيَّض منهن بحضور اجتماع العيد في المصلى دون الصلاة .
كذلك لهن المشاركة فيما يتعلق بإصلاح المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من الأعمال الاجتماعية الأخرى ،يدل على ذلك فعل نساء النبي فقد كُنّ يخرجن معه يسقين الماء ويجهزن الطعام ويضمدن الجراح، فهذه أم عطية تقول إنها غزت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات تخلف الرجال في رحالهم،وتصنع لهم الطعام .
وذكر الحافظ ابن حجر أن امرأةً اسمها رفيدة الأسلمية كانت خبيرة بمداواة الجرحى ، وكان لها يوم الخندق خيمه عرفت باسمها حمل إليها سعد ابن معاذ لما أصيب .
ومن الحقوق كذلك أنها إذا أجارت أو أمَّنَت أحد الأعداء المحاربين نفذ ذلك . فقد قالت أم هانئ للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة (( إنني أجرت رجلين من أحمائي)) فقال صلى الله عليه وسلم: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ )).
يقول ابن المنذر : إن المسلمين أجمعوا على صحة إجارة المرأة و أمانها .
للدكتور:مســفر بن علي القـحـطاني
تقبلو.. تحياتي