01-02-2008, 11:07 PM
|
#1 |
| | قصّة شعرية )
أ ـ نهاد درويش
أتاني من يخالفني بآراءٍ يعرّفُنــــي
فقمتُ مرحّباً أبغي حواراً دونما ثمنِ
ففاجأني لهيب النّــــــــــــار في عينيه يقذفني
وصاح بلهجة الغضبان : ( رأيك ليس يعجبني )
أجبتُ بأنّني حرٌّ بآراء تشرّفني
فكن حرّاً برأيك إنّ رأيك ليس يحرجني
لئن قدّمتَ برهاناً وإثباتاً يخالفني
أنحّي كلّ ما عندي وأترك ما يساورني
فجمّع قبضتيه وقال : ( يا من أنت تكرهني )
بقتلك أبتغي ظفراًَ وذلك ما يراودني
فقلتُ وبسمة الإشفاقِِ في وجهي تسابقني
أنا لا أعرف الأحقاد كيف تقول يبغضني ؟!
فقدتَ الحجّة الكبرى وبرهاناً لتقنعني
فجئت بقوّة الإكراه هل بالسّيف تكرهني ؟!
فأين الوعي بالتّاريخ ، أين العلم بالسّننِ ؟!
بلالٌ لوأراد القتل أو عمّار من زمنِ
لنكّل بالّذين طغوا بغير ثباته الرّصن
ولكن فضّل الإيمان سلماً خيرَ ممتحِن
فخرّ السّيف مدحوراً وخرّت سطوة الوثن
وساد النصر للأفكار لا للظّالم العفِنِ
وشاع الحقّّ منتصراً بقول المؤمن الفطِنِ
فمن (( أَحدٌ )) يردّدها أشاع النّور في المدن
ومن صبر على التّعذيب أثبت قوّة السّنن
أميّة زاهقٌ والسّيف والطّغيان في وهنِ
ليزهق باطل التاريخ هات الحقّ في علنِ
حلول القتل لا تُجدي وحجّة ( كاد يقتلني )
ستصنع قاتلاً يعلي حماة السّيف والوثنِ
ألا يا ذاك لا تغضب لقولي إذ تواجهني
فإن قد كنتُ ذا ثقة بأفكاري ولم أهُنِ
سينصرني التزام الحقّ أنصره ، فينصرني
ولستُ بحاجة للسّيف أحمله فيقتلني
لأنّي إن أبحْتُ القتل خصمي قد يبادئني
ونفيُك إذ أنا أنفيك تبرير سرى منّي
لينفيَني ويلغيَني وتبدأ فتنة الفتنِ
فلا إكراه في دينٍ ولا رأي ولا لَسَن
إذا ما كان رأيك في صواب سوف تسعدني
لأنك جئت تهديني لحقّ غائب عنّي
سيمكث نافعاً للنّاس في الأرض الّتي تُدني
صميمَ النّفعِ للتّاريخ والتّاريخ علّمني
وأمّا ما جرى زبداً هباءً يمّحي فزِنِ
وجادلني بمعروف بلا سيف ولا رسَنِ
لأنّي قد جُبلت على جدال آمنٍ حسنِ
وقرآن الهدى قد قال : (( جادلهم )) بلا ضغَنِ
فإنّي إن بسطتَ يداً إليّ تريد تقتلني
فما أنا باسط كفّي لقتلك ، لا يشرّفني
ظلامُ القتل والإكراه ، فالقرآن أدّبني
أحبّك أن توافقني وحرٌّ أن تخالفني
فقل ما شئت من رفض ومن نقد يزلزلني
ولكن إن شرعت السّيف برهاناً لتقنعني
فإنّك فاقد البرهان جئت تفوز بالفتنِ |
|
| |