21-12-2007, 02:17 AM
|
#14 |
albwasel ღ البواسل ღ تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 4,902
 حالة المزاج اليوم
| | رصيد الهدايا
| | اخر
مواضيعي | | | | • مرخص ام غير مرخص – اكثر الحقائق الغائبة
لقد وقعت العديد من الشركات والمؤسسات العربية ضمن نطاق تاثير الموزعين والوكلاء بل وسماسرة السوق ، وتعرضوا للايهام بان اوضاعهم القانونية مخالفة للقانون مع ان وضعهم القانوني قد يكون سليما ولا غبار عليه ، ومثال ذلك اعتبار مؤسسة ما غير مرخصة مع انها تملك اجهزة حواسيب ذات ماركات عالمية منتجة من شركات عقدت اتفاقيات داخلية مع جهات انتاج البرامج تعتبر بموجبها اجهزتها مرخصة حكما حتى لو لم تتحقق معايير الترخيص المقررة لدى جهة انتاج البرامج . ومثال أخر اعتبار حائز التسجيلات التي سبق له شراؤها من احد الوكلاء السابقين مخالف للقانون لان وكالة الوكيل التجارية تحظر عليه ابقاء اي مخزون لدى التجار في نهاية مدة وكالته ، فيخل بالتزامه ويعرض التجار للمسؤولية امام الوكيل الجديد الذي لا يفترض غير ان التاجر قد نسخ مصنفاته دون اذن .
ومثال ثالث استغلال عدم معرفة العديد من المؤسسات بانها مرخصة اصلا لعدم معرفتها بماهية الرخصة ذاتها ، واشير في هذا المقام الى ان الاسواق العربية تشيع فيه ممارسات من قبل بائعي الاجهزة التقنية (مارسات السوق ) من ضمنها مثلا تنزيل نسخة واحدة من البرنامج عن قرص واحد على عدد من الاجهزة رغم ان المشتري كان قد اشترى عددا من البرمجيات المرخصة يساوي عدد الاجهزة ، بحيث تظهر كافة الاجهزة محملة بنفس رقم البرنامج فتتعرض لاتهامها بنسخ البرنامج على اجهزتها ، مع ان الواقع غير ذلك . ومن الممارسات ايضا عدم ارسال كتيب الرخص من قبل البائع على اعتبار انه كتيب تعليمات لتتفاجأ الشركة بعد ذلك انها غير مرخصة لانها لم تحضر رخص برمجياتها من البائع الذي يكون قد اودعها مخزنه او مستودعا ما او ربما اعتبرها من مخلفات الاجهزة كعبوات التغليف والكتيبات فاتلفها او القاها الى حيث يلقي مخلفاته غير الهامة . ومثل هذه الممارسة قد تتم من الشركة المشترية التي لا تعير الكتيبات والادلة والاوراق المصاحبة للجهاز اهتماما كافيا او لا تعير اهمية للاحتفاظ بالرخص في موضع يمنع فقدها وضياعها .
ومن المخاطر الحقيقة لعدم الوعي السائد بشان التراخيص استغلال البعض لهذه الممارسات التي لا دخل للمستخدمين بها بسبب غياب المعايير والمواصفات التقنية وغياب استراتيجيات تنظيم السوق التقني في البيئة العربية ، واوضح مثال على ذلك ان بعض الجهات التقنية تعتبر المستخدم غير مرخص لاستخدام برنامج معين حتى لو ابرز الرخصة المطابقة نوعا وتاريخا للبرنامج لكنها لا تتطابق مع البرنامج من حيث رقم المنتج ، اذ قد يختلف رقم البرنامج الموجود على الجهاز مع رقم المنتج الوارد على الرخصة لاسباب كثيرة ، منها – كما ذكرنا – ان بعض الجهات تقوم بانزال البرنامج على عدة اجهزة عن قرص واحد لتوفر وقت انزال كل برنامج من القرص الخاص به وباعتبارها جميعا نسخا متطابقة عن البرنامج . او قد يتم محو القرص الصلب بكامله لغايات الصيانة او التطوير فلا تراعي جهة الصيانة تنزيل النسخة الموجودة عند العميل وتنزل من طرفها نسخة عن ذات البرنامج فيختلف الرقم ، وقد يختلف الرقم لاي سبب آخر باعتباره من الناحية التقنية قابل للتغيير بتدخل شخصي او نتيجة عمليات مؤتمة مما يجعل الرقم مغايرا للرقم الموجود على الرخصة ، وهذا لا يعني ان المستخدم غير مرخص له باستخدام البرنامج ، لان رقم المنتج ليس معيارا للترخيص ولا هو متطلب له ، والمعيار فقط توفر وثيقة الرخصة ذاتها المطابقة للبرنامج نوعا وتاريخا فقط ، اذ لا يعتد بما يقبل التغييركالرقم ولا اهمية له ولا دور يقوم به من ناحية الترخيص ، وهو موجود فقط لتسهيل عميلات الدعم والصيانة ( للمسجلين لدى الشركة المنتجة فقط مع الاشارة الى ان التسجيل اختياري وليس متطلبا قانونيا لصحة الاستخدام) او يستخدم الرقم داخل المنشأة لغايات التوثيق وصرف العهدة على المستخدمين عند تعددهم .
لهذه الممارسات التي ننشأت عن تشوه سوق التقنية وغياب المعايير والمواصفات على مدى السنوات السابقة ، علينا جميعا ان نعيد التفكير بشعار مكافحة القرصنة الذي يتعين ان يسبقه معرفة حقيقة وسليمة بالواقع المعاش وباستراتيجيات جهات الترخيص والانتاج ، فمن مصلحة المنتج ان يعتبر اي فعل من قبيل الاعتداء على فرص ربحه ، لكن من حقنا ايضا ان نعرف ما اذا كان فعلا يعتمد على استراتيجية تتفق والقانون القائم ، ام انه يتحدث عن نظامه القانوني واستراتيجياته التي يرغب ان تكون قانونا لكنه لا يملك ذلك في ظل اعتبارات السيادة الوطنية.
ان الاتفاقيات الدولية وبقدر ما منحت المبدع حقوقا على نتاج ابداعه بقدر ما حمت المستهلك من التضليل والايهام ، وعلينا ان ندرك ان ايفاءنا بالتزاماتنا تجاه الغير – وهو امر مطلوب ومرغوب لدينا بسبب التركيبة الاجتماعية والثقافة لسائدة في مجتمعنا – يتعين ان يرافقه تمسكنا بحقوقنا التي تنطلق اولا من المعرفة والوعي بالحدود الفاصلة بين الحق والالتزام في هذا الحقل.
ان الموضوعية تقتضي منا الاشادة العالية باتجاهات القضاء في هذا الحقل ، حيث اظهرت بعض الوقائع العملية ان القضاء يعتمد على نفسه اولا وعلى خبرات فنية يقلبها بعناية للوصول الى الحقيقة ، ففي قرار صادر عن محكمة الاستئناف الاردنية [محكمة استئناف عمان في الدعوى رقم 1313/2000 تاريخ 18/5/2000 ] بوصفها المرجع القضائي الاخير للطلبات المستعجلة قضى فيه ببطلان ضبط تسجيلات صوتية ، قررت المحكمة اخضاع كافة الضبوط في ميدان الملكية الفكرية الى شرائط القانون ووالحكم بعدم قبول اي ضبط دون خبرة قاطعة بحصول السلوك الجرمي من الشخص المنسوب اليه الفعل بذاته ، وينظر القضاء للامر بكل عناية وموضوعية . وقد اظهرت الدعاوى المنظورة وعدد من المفصولة حتى الان اتجاها قضائيا يقوم على تمحيص الحقائق الى ابعد مدى لتبين الحقائق حول التراخيص سيما في ظل تنوعها وفي ظل ما يعلن على الملأ من امكان الترخيص اللاحق للبرامج القائمة ، بل في ظل صفقات الترخيص المسماة ( التواؤم مع متطلبات القانون) فهي – ونحن لسنا ضدها على الاطلاق بل نشجعها - تثير من الوجهة القانونية التساؤل حول بعض الخبرات الفنية التي لا تقبل تراخيص بزعم مخالفتها لمعايير مقررة لدى جهات الترخيص التي هي الشركات الاجنبية المنتجة ذاتها ، كالمغايرة بين رقم الرخصة والبرنامج مع انه غير متطلب ابتداءا ، والاساس – كما ذكرنا - التطابق بين الرخصة ونوع البرنامج وتاريخ تنزيله ، فجهات الترخيص عند عقد الصفقات تكيف معاييرها لتمرير صفقاتها التجارية ، لكنها في ساحات القضاء قد تتمسك بمعاييرها هي لضمان مركز افضل امام القضاء . ومن هنا فان كافة الخبراء الفنيين العرب مدعوون للتعامل الدقيق والحذر مع الحالات المكلفين بها ، لان العلم لا يقبل التطويع لحساب سياسات نفعية ، والقضاء يبذل كل جهد للوصول الى الحقائق الموضوعية ، ولان كثيرا من المفاهيم تغيب في اوقات يفترض ان لا تغيب ، وكثير مما يعتقد انه حقيقة علمية لا يعدو مجرد سياسة تسويقية لشركة مستفيدة او منتفعة .
وفي ميدان البرمجيات ، تثور مشكلة نطاق التراخيص وحجيتها وانواعها المستجدة ، إذ لم تقف تراخيص التصرف بالبرمجيات واستعمالها عند حد الرخصة المكتوبة الموقعة من طرفيها ، بل اصبحت البرمجيات تباع كحزم جاهزة في اماكن البيع العام ، تتضمن رخصا نموذجية غير موقع عليها ، توجب التزام مشتري البرنامج بشرائطها بمجرد فض العبوة ونزع الغلاف ، كما ان من البرامج وتحديدا تلك المشتراة على الخط أو المنزلة والمثبتة عبر الشبكات كالانترنت والانترانت الخاصة بتسويق البرمجيات ما ترتبط فيها الرخصة بقبول الشروط المكتوبة والمنشورة على الموقع بحيث يصبح الشخص ملزما بمحتواها بمجرد القبول واحيانا الاستعمال ، وبعضها تتضمن الرخصة بشكل الكتروني ضمن مقدمة البرنامج ذاته ، مع مرافقة ذلك باجراءات تسجيل تتم احيانا بشكل مادي على مستنداتها أو بشكل الكتروني عبر الشبكة ، ولا يترتب على عدم القيام بها في حالات عديدة آثار على صحة الاستخدام في حين ان شروط بعض الرخص تربط صحة الاستخدام باتمام التسجيل وهذه الرخص تثير إشكاليات قانونية في التطبيق توجب التدقيق في طبيعتها والبت بامر حجيتها في ضوء احكام قانون البينات وتحديده للادلة المقبولة قانونا .
ان مشكلات عدم الاطلاع فعليا على هذه الشروط في كثير من الحالات ، مشكلات عدم معرفة قواعد الاثبات القائمة لهذه الشروط المخزنة داخل النظم كشروط نموذجية تثبت عناصر والتزامات التعاقد ، لعدم التوقيع عليها وعدم ثبوت توجيهها لشخص بعينه ، وثبوت عدم مناقشتها بين الاطراف ، كل ذلك وغيره استوجب التدخل التشريعي لتنظيم آلية ابرام العقد التقني أو شروط حجيته وموثوقيته ، سواء نتحدث عن العقد المتصل بالمبيع أو عن رخص الاستخدام بوصفها التزاما بين جهتين .
وتثور أيضا مشكلة رخص الملكية الفكرية المغلفة مع المبيع ، وكذلك ، حقوق الملكية الفكرية في ميدان النشر الالكتروني خصوصا مع تزايد الاستيلاء على التصاميم التي يستخدمها موقع ما ، وحقوق الملكية الفكرية على اسماء المواقع ، وعلى ملكية الموقع نفسه ، وحقوق الملكية الفكرية بالنسبة للعلامات التجارية للسلع ، والاسماء التجارية ، وكذلك حقوق المؤلفين على محتوى البرمجيات التقنية التي تنزل على الخط أو تسوق عبر مواقع التجارة الإلكترونية ، ان كل هذه المشكلات التي ضاعفت سطوتها التجارة الإلكترونية استلزمت مراجعة شاملة للقواعد القانونية الخاصة بالملكية الفكرية وربطها بالانشطة التجارية الدولية في ميدان البضائع والخدمات ، وهي المبرر أيضا لاقرار اتفاقية تربس العالمية كواحدة من اتفاقيات منظمة التجارة الدولية التي تلتزم بها الدول الاعضاء ، ولا نضيف جديدا اذا قلنا ان العديد من الدول ارتجلت قواعد في ميدان الملكية الفكرية دون النظر الى متطلبات التجارة الإلكترونية ، وهو ما جعل قواعدها ، رغم حداثة تشريعها ووضعا ، غير متوائمة مع متطلبات التجارة الإلكترونية .
ومن بين مشكلات البت بمشروعية الاستخدام ، حالة الترخيص باستعمال برنامج ما لمؤسسة أو جهة ومن ثم استخدامه من قبل عدد آخر من المستخدمين ، أو استخدامه ضمن نظام يرتبط بشبكة بين شركاء أو حلفاء المستخدم أو ربما موظفيه عندما تكون الاعمال مدارة عبر شبكة انترانت خاصة ضمن مفهوم وسياسة الاعمال الإلكترونية ، ومثل هذه المشكلات تحددها طبيعة الرخص ذاتها ما اذا كانت لمستخدم واحد متصلة بشخصه - وليس بعدد اجهزته أم لجهاز واحد أم رخصة جماعية - وهي على انواع متعددة - كما في رخصة الموقع أو رخصة المؤسسة ، ومن المهم هنا القول ان الرخصة تظل أيضا من العقود التي تخضع لقواعد التفسير ، فان كان المستخدم يلجا لقواعد القانون للحصول على افضل مركز لدفاعه ، فان مانح حق الترخيص أيضا يلجا لذات القواعد لتحقيق افضل مركز واثبات حصول الاستخدام غير المشروع .
ومن بين إشكاليات الترخيص ، تطلب حصول المستخدم واثباته رخصة استخدام كل نسخة من نظام التشغيل حتى لو كان النظام قد خضع لتغيير لغة التطبيق ( عبر برنامج الترجمة التقني) وهذا امر محل نظر باعتبار ان البرنامج لدى حمايته في بلد المنتج أو الحماية الدولية له وفقا لنظام الحماية الذي اختاره صاحب الحق ، قد لا يكون اكثر من تحديد للمنتج باسمه التجاري وطبعته ، وبالتالي فان الحصول على هذا الترخيص يتضمن ترخيص كل تطوير له وكل استخدام لذات البرنامج بعد خضوعه للترجمة في بيئة الاستخدام . وبالتالي لا تمتد الحماية للبرنامج المترجم ما لم يكن بلغته المستخدمة محلا للحماية ابتداء ومسجلا بهذه الصفة .
ان ابرز مشكلات التعامل مع الرخص غياب المعرفة بانماطها وتحديد مدى الصحة من عدمه ولعل هذا ما دعا مختلف الدول العربية لعقد عشرات البرامج التوعوية والتدريبية في حقل التراخيص ، وقد اظهرت هذه البرامج حقائق مذهلة حتى بالنسبة للخبراء الذين لم يسبق لهم معرفتها ، وهذا يضع مجتمعنا وكل الجهات العاملة في حقل الملكية الفكرية تحد علينا تجاوزه بكل فعالية ، وهو التاهيل الصحيح البعيد عن الغرض لموضوع التراخيص منطلقين من حاجة الوطن ومؤسساته لبناء نظام تراخيص تفاوضي ومعرفي وقانوني وتنظيمي فيه الصالح الوطني عمادا وعنوانا . |
|
| |